الشيخ الطبرسي

94

مختصر مجمع البيان

أخبر سبحانه عن حال يوسف في السجن حيث دخل معه السجن شابان حدثان ، وقيل : انهما كانا مملو كان لملك مصر الأكبر واسمه وليد بن ريّان ، وكان أحد الشابّين صاحب شراب الملك والآخر صاحب طعامه يريد أن يسمه وظن أن الآخر ساعده على ذلك ومالأه عليه ثم قصّا عليه رؤياهما ، وقيل : كانت الرؤيا مكذوبة وانما أراد أن يمتحنا يوسف فذكرا له ما يناسب عملهما لعلهما يعرفان ما يؤول اليه أمرهما ( قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ ) في منامكما ( إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ ) في اليقظة ( قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ) التأويل لأنه ( ع ) كره أن يخبرهما بالتأويل لما على أحدهما من البلاء ، وقيل في تفسيره قولا آخر ، وانه لا يأتيكما طعام من منزلكما إلا أخبرتكما بصفة ذلك الطعام وكيفيته قبل أن يصلكما ( ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) ثم دعاهم للتوحيد والاعتراف باللّه ورسله واليوم الآخر . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 39 إلى 42 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) قوله تعالى :